التخطي إلى المحتوى

لندن – أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الجمعة، عن صفقة لتزويد الكويت بنظام دفاع جوي من شركة “مارس”، المتخصصة في الأنظمة الدفاعية، بما يعزز قدرة القوات الكويتية على التعامل مع تهديدات جوية متعددة، خصوصاً الطائرات المسيّرة التي باتت تمثل تحدياً متزايداً بسبب انخفاض كلفة تشغيلها وإمكانية استخدامها لاستهداف مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية.

وتكتسب صفقة التسليح التي تبلغ قيمتها نحو 489 مليون دولار أهمية بعد الاعتداءات الإيرانية التي طالت دولاً في المنطقة وأعادت أمن المجال الجوي والمنشآت الحيوية إلى صدارة الأولويات الخليجية.

وبحسب التفاصيل المعلنة، يتضمن النظام رادارات وأجهزة تشويش وصواريخ اعتراضية، إلى جانب مركز قيادة وتحكم مزود بتقنيات الذكاء الاصطناعي. ويتيح الجمع بين هذه المكونات تطوير آلية متكاملة لاكتشاف التهديدات وتتبعها والتعامل معها، بدلاً من الاعتماد على وسائل اعتراض منفصلة، وإن كانت الفاعلية النهائية ستتوقف على تكامل النظام مع الدفاعات الموجودة ومستوى جاهزية الأطقم العسكرية.

وتأتي الصفقة في سياق مراجعة خليجية أوسع لمتطلبات الأمن الجوي، بعدما أظهرت الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي أن التهديدات لم تعد تقتصر على الصواريخ الباليستية أو الطائرات الحربية، بل تشمل أيضاً المسيّرات التي يمكن إطلاقها بأعداد كبيرة أو استخدامها ضمن هجمات مركبة.

ويضع ذلك الدول الخليجية أمام معادلة تتطلب تطوير أنظمة إنذار مبكر واعتراض متعددة الطبقات، مع مراعاة كلفة التصدي للتهديدات مقارنة بكلفة الوسائل المستخدمة في الهجوم.

وبالنسبة إلى الكويت، لا تقتصر أهمية الخطوة على اقتناء منظومة جديدة، بل تمتد إلى تعزيز قدرتها على حماية المنشآت النفطية والبنية التحتية والمواقع العسكرية، في بيئة إقليمية تتداخل فيها المخاطر الأمنية مع أهمية استقرار إمدادات الطاقة والممرات البحرية.

كما تعكس الصفقة توجهاً نحو تنويع وسائل الدفاع والاستفادة من التكنولوجيا الغربية، في إطار التعاون العسكري القائم مع بريطانيا وشركاء آخرين.

وتواجه هذه المساعي تحدياً يتمثل في أن شراء الأنظمة المتطورة لا يكفي وحده لضمان الحماية، إذ يتطلب بناء دفاع جوي فعال ربط الرادارات ومراكز القيادة بوسائل الاعتراض، وتدريب الكوادر، وتحديث منظومات الإنذار والاستجابة.

كما أن تنوع التهديدات يفرض الموازنة بين الصواريخ الاعتراضية الأعلى كلفة ووسائل التشويش الأقل كلفة في بعض الحالات.

وتشكل الصفقة أيضاً دعماً لقطاع الصناعات الدفاعية البريطانية، إذ قال وزير المالية البريطاني جون هيلي إن طلبيات المعدات العسكرية تساعد في تعزيز التصنيع المحلي والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن توفر نحو 100 وظيفة في الهندسة والتصنيع بمنشأة تابعة لشركة “مارس” في بريستول، جنوب غربي إنجلترا.

وبذلك، تندرج الصفقة ضمن مسار يتجاوز شراء المعدات إلى إعادة بناء حسابات الدفاع الجوي الكويتي على ضوء المخاطر الإقليمية، فيما ستتوقف نتائجها العملية على سرعة التنفيذ ومدى دمج النظام الجديد في شبكة الدفاع القائمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *