التخطي إلى المحتوى

أبوظبي – قال النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي إن التحقيقات كشفت أن مساعد الطيار العُماني الجنسية على متن رحلة ”فلاي دبي” كان يخطط للاستيلاء على الطائرة وتنفيذ هجوم انتحاري على مبنى المسافرين في مطار بن غوريون الإسرائيلي، بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، مشيرا إلى أنه استلهم مخططه من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة.

وأضاف أن المشتبه به استغل رحلتين سابقتين إلى تل أبيب لاستطلاع مسار الرحلة والمطار، قبل أن يحاول تنفيذ مخططه في 30 سبتمبر/أيلول الماضي.

وبحسب الرواية التي نقلتها وكالة أنباء الإمارات الرسمية “وام”، وقعت الحادثة عندما كان الطيار المساعد على متن الرحلة “إف زد 1073″، إذ هاجم قائد الطائرة بفأس للطوارئ أثناء وجودها في المجال الجوي السعودي، في محاولة للسيطرة عليها.

وأدى الحادث إلى هبوط الطائرة بنحو 16 ألف قدم خلال 30 ثانية، قبل أن يتمكن قائدها من إحباط المحاولة وتفادي كارثة محتملة.

وأوضح الشامسي أن التحقيق بدأ في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، وأن المشتبه به سبق أن عمل لدى شركات طيران عدة، من بينها الطيران العُماني قبل انضمامه إلى “فلاي دبي” في يناير/كانون الثاني 2026.

وفي موازاة التحقيق الإماراتي، فتحت السعودية تحقيقا منفصلا في جوانب السلامة المرتبطة بالواقعة، نظرا إلى حدوثها داخل مجالها الجوي، وهو ما يبرز أهمية التنسيق بين السلطات المعنية عندما تتجاوز التهديدات الأمنية حدود دولة واحدة وتمس سلامة الملاحة الجوية الدولية.

وتندرج القضية ضمن مقاربة إماراتية أوسع لمكافحة الإرهاب تقوم على تطوير الأطر القانونية والرقابية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والجهات التنظيمية والقطاع الخاص، إلى جانب التعاون الدولي وتبادل المعلومات لمواجهة التهديدات المتغيرة. وتشمل هذه الإستراتيجية أيضا مكافحة تمويل الإرهاب وتجفيف مصادره، وملاحقة الشبكات التي تتيح للمتطرفين الاستفادة من الهياكل المالية والتجارية والتقنيات الحديثة.  

ولا يقتصر هذا النهج على التعامل مع الهجمات بعد وقوعها، بل يشمل تعزيز القدرة على رصد المخاطر والتحقيق في المؤشرات التي قد تكشف عن تهديدات محتملة، مع أهمية إخضاع إجراءات التوظيف والتدقيق الأمني في القطاعات الحساسة للمراجعة المستمرة.

وتكتسب هذه الجوانب أهمية خاصة في الطيران المدني، حيث يمكن أن تتحول الثغرات الفردية أو المؤسسية إلى تهديد يتجاوز حدود المنشأة المعنية ويعرض أعدادا كبيرة من المسافرين للخطر.

وتعيد الواقعة، في الوقت نفسه، طرح تساؤلات بشأن آليات التحقق من خلفيات العاملين في الوظائف الجوية الحساسة، وسبل تبادل المعلومات بين شركات الطيران والسلطات التنظيمية والأمنية في عدة دول.

وتولي الإمارات أهمية كبيرة لسلامة الطيران باعتبارها ركيزة أساسية لقطاع النقل الجوي ومكانة الدولة مركزا عالميا للسفر والعبور، في ظل حركة كثيفة للمسافرين والرحلات الدولية عبر مطاراتها.

وتبرز هذه القضية بوصفها أولوية أمنية وتشغيلية تتجاوز الالتزام بمعايير السلامة الفنية إلى حماية الطائرات والركاب وأطقم الطيران من أي تهديدات محتملة، بما في ذلك محاولات الاختطاف أو استغلال العاملين في القطاع لتنفيذ أعمال غير قانونية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *