التخطي إلى المحتوى

أديس أبابا – قالت الحكومة الإثيوبية، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي اليوم الجمعة، إنها لا تملك خيارا سوى الدفاع عن نفسها في مواجهة ما وصفته بأنه “غزو شامل” تشنه إريتريا، معتبرة أن التطورات الأخيرة تمنحها الحق في حماية أراضيها، وسط مخاوف من تجدد المواجهة العسكرية بين الجارتين اللتين خاضتا صراعات دامية في الماضي.

في المقابل اتهم وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل أديس أبابا بشن حرب عدوانية على بلاده منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقال إن أسمرة أبدت ضبطا للنفس رغم التصريحات الإثيوبية بشأن السعي إلى الحصول على منفذ سيادي إلى البحر الأحمر.

وتأتي هذه الاتهامات المتبادلة بعدما أفادت تقارير بتوغل قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا خلال الأسبوع الجاري، في تطور يعزز المخاوف من اتساع رقعة التوتر، خصوصا مع استمرار الاضطرابات في إقليم تيجراي وتداخل الأزمات الأمنية في منطقة القرن الأفريقي.

واتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم تحالف متمرد داخل إثيوبيا، وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس إن القوات الإريترية توغلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومترا داخل الأراضي الإثيوبية.

وجاء في الرسالة الموجهة إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والمؤرخة الخميس، أن ما وصفته بالغزو الإريتري لأجزاء من شمال إثيوبيا يمثل عملا عدوانيا، مشيرة إلى أن الرسالة أُرسلت أيضا إلى بقية أعضاء مجلس الأمن الدولي، بحسب مسؤول حكومي إثيوبي كبير.

من جانبه، اتهم مسكل إثيوبيا باستغلال التوترات الراهنة لتبرير عمل عسكري ضد إريتريا والاستيلاء على ميناء عصب المطل على البحر الأحمر، مستشهدا بتصريحات لمسؤولين إثيوبيين بشأن حاجة بلادهم إلى منفذ بحري.

ولم يتطرق الوزير الإريتري في بيانه إلى التقارير المتعلقة بوجود قوات بلاده داخل الأراضي الإثيوبية، فيما سبق أن وصفها بأنها جزء من خطة لتبرير شن حرب على أسمرة.

وتفاقمت المخاوف مع قطع البلدين العلاقات الدبلوماسية قبل أيام، فيما قال شهود لرويترز إن جنودا إريتريين شوهدوا في شمال إثيوبيا خلال الأسبوع الجاري.

وتكتسب الأزمة حساسية إضافية بالنظر إلى الخلاف التاريخي بشأن الوصول إلى البحر، فقد فقدت أديس أبابا منفذها الساحلي باستقلال إريتريا عام 1993، وأصبحت تعتمد على موانئ دول مجاورة لتلبية احتياجاتها التجارية.

وتعتبر إثيوبيا الوصول إلى البحر مسألة استراتيجية، لكنها تؤكد أن تحقيق هذا الهدف ينبغي أن يتم عبر الحوار والوسائل السلمية.

وعلى الأرض، أفادت منظمة مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة “إيه سي إل إي دي”، ومقرها الولايات المتحدة، بأن هجمات بطائرات مسيرة يُعتقد أن الجيش الإثيوبي نفذها استهدفت قوات إريترية يومي الأربعاء والخميس، أثناء انسحابها من مواقع قرب بلدة أديجرات في إقليم تيجراي، على بعد نحو 30 كيلومترا من الحدود الإريترية.

وقال أحد سكان أديجرات اليوم الجمعة إنه سمع انفجارات متكررة خلال الليل استمرت حتى الصباح، مصدرها منطقة تبعد بضعة كيلومترات عن البلدة، في مؤشر على استمرار التوتر الميداني رغم التقارير عن انسحاب القوات الإريترية من بعض المواقع.

وفي المقابل، واصلت القوات الحكومية الإثيوبية تحقيق تقدم ميداني في تيغراي خلال الأيام الماضية، بينما أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية استئناف رحلاتها إلى ميكيلي، عاصمة الإقليم، اعتبارا من 11 أكتوبر/تشرين الأول.

ولا تبدد هذه الخطوة المخاوف من اتساع المواجهة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على احتواء الخلاف بين أديس أبابا وأسمرة، واستمرار الاتهامات المتبادلة بشأن التحركات العسكرية والأهداف الاستراتيجية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *