واشنطن – أصدرت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” تعليمات إلى القيادة المركزية باستكمال الاستعدادات اللازمة لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، في خطوة تعكس انتقال واشنطن من مرحلة التهديدات والتحذيرات إلى التحضير لجولة جديدة من المواجهة العسكرية.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين أن التعليمات صدرت قبل عدة أيام، من دون أن تتضمن موعدًا محددًا لبدء الضربات أو أن تعني اتخاذ قرار نهائي بالعودة إلى الحرب.
وتشير مصادر أميركية وإسرائيلية إلى أن استئناف العمليات القتالية قد يحدث قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وربما قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة قبلها بأسبوع، ما يجعل الفترة المقبلة حساسة على المستويين العسكري والسياسي.
وبينما لا تزال إمكانية الضربات مرتبطة بقرار سياسي لم يُتخذ بعد، فإن رفع مستوى الجاهزية العسكرية يضع خيار التصعيد مجددًا على طاولة الإدارة الأميركية.
وفي حال صدور قرار باستئناف الحرب، فإن العمليات المتوقعة لن تقتصر بالضرورة على أهداف عسكرية تقليدية، إذ تشير التقديرات التي نقلها “أكسيوس” إلى احتمال استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية بقصف مكثف.
ومن شأن مثل هذه الأهداف أن توسع نطاق المواجهة وتزيد من كلفتها على الاقتصاد الإيراني، لكنها في الوقت نفسه ترفع احتمالات امتداد التداعيات إلى المنطقة، ولا سيما إذا ردت طهران باستهداف المصالح والقواعد الأميركية أو حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي تلقي بظلالها على أمن المنطقة وأسواق الطاقة، ما يجعل أي عودة إلى العمليات العسكرية مصدر قلق بالنسبة للدول المستوردة للنفط والغاز، فاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية أو اتساع نطاق المواجهة يمكن أن يهدد الإنتاج والصادرات، كما قد يرفع مستوى المخاطر المرتبطة بممرات الشحن الحيوية في الخليج.
وتكتسب أسعار النفط أهمية خاصة في الحسابات المرتبطة بالتوقيت، إذ قد يؤدي تجدد القتال إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار إذا تزايدت المخاوف بشأن الإمدادات أو حركة الناقلات. ويشير ذلك إلى أن تداعيات الحرب المحتملة لن تبقى محصورة في ساحة المواجهة، بل قد تمتد سريعًا إلى الاقتصاد العالمي، من خلال تكاليف الطاقة والتضخم وأسعار النقل.
كما أن توقيت أي عملية عسكرية، إذا حدثت خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة، قد يضع الحرب في قلب المشهد السياسي الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي. ويرى محللون أن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، إلى جانب تداعيات أي خسائر بشرية أو عسكرية، يمكن أن تجعل الملف الإيراني أكثر حضورًا في النقاش الداخلي، بينما قد تواجه الإدارة الأميركية ضغوطًا سياسية متزايدة بشأن كلفة الانخراط العسكري وتداعياته.
وبذلك، لا تعني الاستعدادات التي كشف عنها “أكسيوس” أن الحرب ستتجدد حتمًا، لكنها تمثل مؤشرًا واضحًا على أن خيار العودة إلى العمليات القتالية الكبرى لا يزال مطروحًا لدى واشنطن.
وبينما يبقى القرار النهائي بيد الرئس الأميركي دونالد ترامب، فإن رفع الجاهزية العسكرية، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر يصعب التكهن بحدودها أو تداعياتها الإقليمية والدولية.

التعليقات