سول – بدأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اليوم الخميس زيارة دولة إلى كوريا الجنوبية، تزامنا مع إعلان البلدين الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وتوسيع التعاون ليشمل قطاعات اقتصادية ودفاعية وتكنولوجية حيوية.
وجاء الإعلان خلال القمة التي عقدها السيسي مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ في سول، حيث أكد الأخير أن البلدين قررا الانتقال بالعلاقات إلى مستوى أكثر تقدما، في وقت وقّع فيه الجانبان مذكرات تفاهم في مجالات عدة، بينها بناء السفن والطاقة النظيفة والبنية التحتية لقطاع الطاقة والتكنولوجيا.
وقال لي إن البلدين وقّعا مذكرات تفاهم في عدد من القطاعات، معربا عن أمله في أن يبدأ الجانبان مفاوضات بشأن اتفاقية للشراكة الاقتصادية الشاملة، بما يفتح المجال أمام توسيع التجارة والاستثمارات والتعاون الصناعي.
وشملت مذكرات التفاهم قطاعات بناء السفن والطاقة النظيفة والبنية التحتية لقطاع الطاقة والتكنولوجيا، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الكورية وتوطين الصناعات ونقل التكنولوجيا والخبرات إلى السوق المصرية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه أوسع لتعزيز التعاون في التصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي ومشروعات الطاقة المتجددة.
ويبرز قطاع بناء السفن باعتباره أحد المجالات المرشحة لتوسيع الشراكة، إلى جانب قطاعات السيارات والإلكترونيات والصناعات البتروكيماوية والدوائية. وكانت القاهرة قد طرحت خلال لقاء السيسي مع ممثلي 23 شركة كورية كبرى إنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بهدف تحويل مصر إلى قاعدة للإنتاج والتصدير نحو الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية، مستفيدة من موقعها وشبكة اتفاقات التجارة الحرة التي ترتبط بها.
كما يتجه البلدان إلى توسيع التعاون الدفاعي، مع الإشارة إلى مشروع الإنتاج المشترك لمدافع “كيه9” ذاتية الدفع باعتباره نموذجا للتعاون القائم بينهما في الصناعات الدفاعية. ولا يقتصر التعاون العسكري على صفقات التسليح، بل يتجه أيضا نحو التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات الصناعية، وهو ما يمنح الشراكة بعدا أكثر استدامة.
وتتخذ الطاقة بدورها موقعا متقدما في العلاقات، مع بحث فرص التعاون في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر وشبكات الكهرباء الذكية وتخزين الطاقة، فضلا عن النفط والغاز والتعدين. كما تمتد مجالات التعاون إلى البنية التحتية والمشروعات الإنشائية، بما في ذلك إمكانية تنفيذ شركات مصرية وكورية مشاريع مشتركة في دول عربية وإفريقية.
وتسعى القاهرة من جانبها إلى تحويل الشراكة إلى منصة أوسع للتصنيع ونقل المعرفة، إذ عرض السيسي أمام مجتمع الأعمال الكوري حوافز الاستثمار والإصلاحات الاقتصادية التي تقول الحكومة المصرية إنها تستهدف تحسين بيئة الأعمال، إلى جانب خطط لتوسيع دور القطاع الخاص وتسهيل إجراءات الاستثمار وتوفير الأراضي الصناعية والبنية التحتية.
وتكتسب العلاقات الاقتصادية زخما إضافيا في ظل ارتفاع الاستثمارات الكورية في مصر؛ فقد بلغت الاستثمارات الكورية نحو 736.3 مليون دولار خلال النصف الأول من السنة المالية 2025-2026، مقارنة مع 77.2 مليون دولار خلال الفترة المقابلة، وفقا لبيانات نقلتها وسائل إعلام مصرية عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وفي المقابل، بلغ حجم التجارة بين البلدين 640.3 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026.
ولا تقتصر الشراكة الجديدة على الاقتصاد، إذ بحث الرئيسان أيضا ملفات إقليمية ودولية، فيما استعرض لي أمام السيسي مبدأ كوريا الجنوبية القائم على التعايش السلمي في شبه الجزيرة الكورية، في حين تبرز مصر بالنسبة إلى سول شريكا مهما بحكم موقعها في الشرق الأوسط وإفريقيا ودورها في تأمين حركة التجارة الدولية عبر قناة السويس.
وتأتي القمة الحالية امتدادا لمسار من التقارب السياسي والاقتصادي، بعد لقاء جمع الرئيسين في القاهرة عام 2025، فيما تسعى سول إلى تعزيز تعاونها مع إفريقيا والشرق الأوسط، وتعمل القاهرة على الاستفادة من الخبرات والاستثمارات الكورية لدعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوسيع قاعدة صادراتها. وبذلك تبدو الشراكة الاستراتيجية الجديدة إطارا أوسع لتنظيم تعاون البلدين في السنوات المقبلة، من الصناعة والدفاع والطاقة إلى التكنولوجيا والتجارة والاستثمار.

التعليقات